العيني

178

عمدة القاري

وطيبا . منصوب بقوله : ( يمس ) . قوله : ( فقال ) ، أي : ابن عباس . قوله : ( لا أعلمه ) أي : لا أعلم أنه قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولا كونه مندوبا . 7 ( ( بابٌ يَلْبَسُ أحْسَنَ ما يَجِدُ ) ) أي : هذا باب ترجمته يلبس من يجيء إلى الجمعة أحسن ما يجد من الثياب . 886 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قالَ أخبرنا مالِكٌ عنْ نَافِعٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رأى حُلَّةً سِبَرَاءَ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ فقالَ يا رسُولَ الله لَوِ اشْتَرَيْتَ هاذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وللْمِوَفدِ إذا قَدِمُوا عَلَيْكَ فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إنَّمَا يَلْبَسُ هاذِهِ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ في الآخِرَةِ ثُمَّ جاءَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مِنْهَا حُلَلٌ فأعْطَى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُ مِنْهَا حُلَّةً فقالَ عُمَرُ يا رَسولَ الله كَسَوْتَنِيهَا وقَدْ قُلْتَ في حُلَّةِ عُطَارِدٍ ما قُلْتَ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إنِّي لَمْ أكْسُكهَا لِتَلْبِسَهَا فَكَسَاهَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُ أخا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكا . . مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على استحباب التجمل يوم الجمعة ، والتجمل يكون بأحسن الثياب ، وإنكاره صلى الله عليه وسلم على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لم يكن لأجل التجمل بأحسن الثياب ، وإنما كان لأجل تلك الحالة التي أشار إليها عمر بشرائها من الحرير ، وبهذا يرد على الداودي قوله : ليس في الحديث دلالة على الترجمة ، لأنه لا يلزم أن تكون الدلالة صريحا ، ولم يلتزم البخاري بذلك ، وقد جرت عادته في التراجم بمثل ذلك ، وبأبعد منه في الدلالة عليها . فافهم . ذكر بقية الكلام فيه : أما رجاله فإنهم قد تكرر ذكرهم خصوصا على هذا النسق ، وهذا السند من أعلى الأسانيد وأحسنها : مالك عن نافع عن ابن عمر . وأما البخاري فإنه أخرجه في الهبة أيضا عن القعنبي ، وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى ابن يحيى . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، الكل عن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، وهو من مسند ابن عمر ، وجعله مسلم من مسند عمر لا ابنه . وأما معناه فقوله : ( حلة ) : هي الإزار والرداء ، لا تكون حلة حتى تكون ثوبين ، سواء كانا من برد أو غيره . وقال ابن التين : لا تكون حلة حتى تكون جديدة ، سميت بذلك لحلها عن طيها ، وقال أبو عبيد : الحلل برود اليمن ، وتجمع على : حلال أيضا والأشهر : حلل . قوله : ( سيراء ) ، بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف بعدها راء ممدودة ، قال ابن قرقول : هو الحرير الصافي ، فمعناه : حلة حرير ، وعن مالك : السيراء شيء من حرير ، وعن ابن الأنباري : السيراء الذهب ، وقيل : هو نبت ذو ألوان وخطوط ممتدة كأنها السيور ويخالطها حرير ، وقال الفراء : هي نبت ، وهي أيضا ثياب من ثياب اليمن . وفي ( الصحاح ) : برود فيها خطوط صفر . وفي ( المحكم ) : قيل هو ثوب مسير فيه خطوط يعمل من القز . وفي ( الجامع ) : قيل هي ثياب يخالطها حرير . وفي ( العين ) : يقال : سيرت الثوب والسهم جعلته خطوطا . وفي ( المغيث ) : برود يخالطها حرير كالسيور ، فهو فعلاء من السير وهو : القد . وقال الطقرطبي : هي المخططة بالحرير ، ذكره الخليل والأصمعي ، ثم إعراب : حلة سيراء ، ورواه بعضهم على الوصفية . قلت : فعلى هذا : حلة ، بالتنوين ، وسيراء ، صفته وقيل : إن سيراء ، بدل من : حلة ، وليس بصفة . وقال الخطابي : حلة سيراء كناقة عشراء قلت : يعني بالتنوين ، ولكن أهل العربية يختارون الإضافة . قال سيبويه : لم يأت فعلاء صفة ، واختلفت الروايات في هذه اللفظة . فقال أبو عمر : قال أهل العلم : إنها كانت حلة من حرير ، وجاء : من إستبرق وهو الحرير الغليظ ، وقال الداودي : هو رقيق الحرير ، وأهل اللغة على خلافه ، وفي رواية أخرى : ( من ديباج أو خز ) . وفي رواية : ( حلة سندس ) ، وكلها دالة على أنها كانت حريرا محضا . وهو الصحيح لأنه هو المحرم . وأما المختلط فلا يحرم إلاّ أن يكون الحرير أكثر وزنا عند الشافعية ، وعند الحنفية العبرة للحمة كما عرف في موضعه . قوله : ( لو اشتريت هذه ؟ ) يجوز أن تكون كلمة : لو ، للشرط ، ويكون جزاؤها محذوفا تقديره : لكان حسنا ، ويجوز أن تكون للتمني فلا تحتاج إلى الجزاء . قوله : ( فلبستها يوم الجمعة وللوفد ؟ ) وفي رواية